العمالة الاجنبية في السودان ..المشكلات والحلول

 تعتبر الأيدي العاملة الأجنبية الماهرة في المجالات الإستراتيجية عنصرا هاما لدفع عجلة الاقتصاد في البلاد لاسيما وإنها تأتي عبر شركات مصدق لها رسميا إلا أن هناك بعض التلفتات حيث تأتي الأيدي العاملة من بعض الدول باعداد كبيرة زائدة عن العدد المتفق عليه وهذا الأمر أدي إلي تراكم في العمالة الزائدة عن الحاجة أضافة إلي العمالة غير القانونية والتي تدفقت من دول الجوار وساهمت هذه الاعداد الكبيرة من العمالة عبر عاداتهم وتقاليدهم التي تختلف عن عادات وثقافة وقيم المجتمع السوداني إلي انحرافات سلبية تشكل الجريمة والسلوك المنحرف مما يؤثر علي أمن وسلامة المجتمع.

الهجرة المتزايدة لمواطني جمهورية إثيوبيا للبلاد بصورة غير قانونية عبر التهريب والتسلل عبر الحدود زادت من معدلات الجريمة بانواعها المختلفة خاصة وانه تلاحظ أن معظمهم من الشباب وتشكل الفتيات جزء كبير منهم وفي غالبهم يؤدون اعمالا هامشية لاتضيف إلي اقتصاد البلاد بل تكون خصما عليه خاصة ما يتعلق بتحويل عوائد نشاطهم إلي عملات وإرسالها إلي بلادهم إضافة إلي الآثار الاجتماعية وتقليل فرص العمل للمواطنين والصرف الأمني علي متابعتهم.

تأسيسا علي ماتقدم فقد اجاز مجلس الوزراء في اجتماعه الدوري برئاسة المشير عمر البشير رئيس الجمهورية تقرير لجنة حصر وضبط العمالة الأجنبية بالبلاد، والذي قدمه د. فرح مصطفي وزير العمل. وقد اشتمل علي إحصاءات حول العمالة الأجنبية والسياسات والإجراءات المتعلقة بإستخدام هذه العمالة وتنظيمها. وأكد المجلس أهمية تنفيذ مشروع السجل المدني كآلية اساسية لتوفير المعلومات و البيانات الخاصة بشان الوجود الأجنبي بالبلاد.

ووجه المجلس وزارتي الداخلية والمالية بتسريع إجراءات تنفيذ مشروع السجل المدني وفق مواقيت واضحة ترفع للمجلس، موجها وزارة العمل برفع مقترحاتها بشأن الإصلاحات المؤسسية والتشريعية المطلوبة في هذا الصدد، كما وجه بإحالة الموضوع للمجلس الأعلي للهجرة لإعمال التنسيق بشأن توصياته.

وتشير سونا الي انه وفقا لتقارير وزارة الداخلية فإن العمالة الأجنبية بالبلاد الحاصلة على إقامات بغرض العمل تقدر بـ 33.822 أجنبي منها 1736 عمالة منزلية و 32.086 منها كوادر فنية تعمل في المشاريع الاستراتيجية وتقدر العمالة غير الحاصلة علي الاقامات القانونية بغرض العمل بـ (3) مليون شخص وذلك حسب الإدارة العامة للجوازات والهجرة وتعمل في الأعمال الهامشية (أعمال منزلية) وتمثل دولة أثيوبيا الثقل في هذا المجال إضافة إلى دولتي ارتيريا وجنوب السودان هذا فضلاً عن وجود عدد 103 طبيب امتياز من جنسيات مختلفة لإكمال الفترة التدريبية يعملون في المستشفيات العامة في الدول الصديقة والشقيقة ووضعهم مقنن من حيث الإقامات وتجديدها كما يوجد عدد (247) طبيب وكادر طبي من جنسيات مختلفة يعلمون بالمستشفيات الخاصة.

غني عن القول أن السودان يعد من الدول التي تتميز بموقع جغرافي متفرد جعله قبلة لانظار المهاجرين من مختلف الدول الذين باتوا يدخلون البلاد بشتى السبل القانونية وغير القانونية الامر الذي يتطلب تضافر كافة الجهود الرسمية والشعبية لحصر وضبط الوجود الاجنبي . ان ماشهدته البلاد من تطورات ومستجدات إقتصادية باكتشاف البترول والاستثمارات واستخدام التكنولوجيا والتقنيات وانماط الانتاج الحديثة وفي ظل الاقتصاد العالمي والذي يسمح بانتقال الأيدي العاملة للمساهمة في التنمية التي انتظمت البلاد في مجالات متعددة منها قطاع النفط – الكهرباء والسدود – السكر – والأسمنت – والبناء والتشييد والصناعات الأخرى ساهمت كل هذه الظروف في دخول العديد من الأيدي العاملة الأجنبية من دول الجوار والقارات المختلفة خاصة أفريقياً وأسيا للعمل سواء كان ذلك في المجالات الاستراتيجية أو الأعمال الهامشية والمنزلية التي شكلت اعداداً كبيرة في الأونة الأخيرة. لذلك كان لابد من ان يعطي مجلس الوزراء الاتحادي هذا الموضوع اهمية خاصة حيث افرد له جلسته المنعقدة يوم الخميس الماضي مما يؤكد حرص الدولة علي اعلي مستوياتها لوضع الحلول الناجعة لهذه الظاهرة .

(سونا)