وثيقة المشروع

تبدأ المشاريع من أفكار تعتمد على حاجة العمل Business need أو على الرغبة في التطوير والتوسع، ويمر علينا في حياتنا العملية مشاريع تبدأ بفكرة من المدير المسؤول تتحول إلى مشروع معتمد مطلوب تنفيذه. وتعتبر عملية وضع وثيقة المشروع الخطوة الأولى نحو إقرار المشروع واعتماده، ويعرفها الدليل المعرفي لإدارة المشاريع، الذي ينشره معهد إدارة المشاريع PMI بأنها الترخيص بشكل رسمي لأحد المشروعات أو إحدى المراحل وتوثيق المتطلبات المبدئية، التي تفي باحتياجات المعنيين وتوقعاتهم. وتسمى أيضا بميثاق المشروع أو بيان أو تعريف المشروع أو بيان العمل أو مرجع وصف المشروع وهي كلها أسماء لعملية Developing a project charter وهي العملية التي تنتج الوثيقة الرسمية التي تجعل المشروع مدرجا ضمن مشاريع المنشأة، وتجعل الجميع متأكدا من متطلبات وحدود المشروع والمخرجات المتوقعة له. وهذا يلغي الاعتماد الشفهي أو التوجيه الشخصي من القيادة العليا بطلب البدء في مشروع ما، لأن الاعتماد الشفهي يمكن أن يُلغى أو يتغير أو يتم فهمه بشكل مختلف عن تصور صاحب القرار له.

عملية وضع وثيقة المشروع هي العملية الأولى ضمن 59 عملية تعتمد عليها إدارة المشاريع الإنشائية، حسب منهجية معهد إدارة المشاريع الأمريكي PMI، وهي المنهجية التي توزع هذه العمليات على خمس مجموعات عملياتية، هي مجموعة عمليات البدء، والتخطيط والتنفيذ والتحكم والإنهاء، في الوقت الذي توزع فيه هذه العمليات نفسها على ثلاثة عشر مجالا معرفيا لا بد أن يُحيط بها ويتقنها مدير المشروع. وتأتي عملية وضع وثيقة المشروع في مجموعة عمليات البدء باعتبارها الخطوة الأولى التي تصرح بالبدء في المشروع، وكذلك تأتي هذه العملية ضمن المجال المعرفي الخاص بإدارة تكامل المشروع.
تحتوي وثيقة المشروع على الهدف الأساسي من المشروع، وكذلك الأهداف التفصيلية القابلة للقياس، ومعايير النجاح المرتبطة بها، والأسباب التي دعت للمشروع. كما تشمل وصف المشروع والمنتجات والخدمات، التي سينتج عنها تنفيذ المشروع، وكذلك تحتوي على الميزانية التقديرية الأولية للمشروع، وبها تصور عن المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها المشروع، في الوقت، الذي يتم تحديد الأطراف المعنية بالمشروع ومتطلباتهم وتوقعاتهم من المشروع. كما تشمل متطلبات الموافقة على المشروع (المتطلبات التي تشكل نجاح المشروع والأفراد الذين يقررون أن المشروع ناجح أم لا، وكذلك الأفراد الذين يقومون بإنهاء المشروع)، وأساسيات خطة الاتصالات بين الأطراف المعنية أو ذات العلاقة. كما يُفضل أن يتم تعيين مدير المشروع في هذه العملية وتُحدد مسؤولياته وصلاحياته ومستوى سلطاته. كما تشمل هذه الوثيقة تحديد مالك المشروع أو الراعي أو المسؤول (المسؤولين)، الذي يقوم باعتماد وثيقة المشروع.
يختلف حجم الوثيقة ومستوى التفصيل فيها من منشأة إلى أخرى، لذلك ترواح بين صفحة واحدة وعدة صفحات تعتمد في ذلك على عدد الأطراف المعنيين ومتطلباتهم، وكذلك مستوى تعقيد المشروع وأهميته وحجمه نوعا وتكلفة. والمهم في الموضوع كله أن وثيقة المشروع هي البوصلة التي يمكن بها ضبط نطاق المشروع، حتى لا يتعدى الحدود المقررة له، لذلك فإن حجم هذه الوثيقة لا يهم بقدر ما تهم المعلومات التي تحتويها. والملاحظ أنه رغم أهمية وثيقة المشروع في أي مشروع، إلا أن هناك عدم اهتمام من القائمين على المشاريع بتنفيذ هذه العملية ولذلك تختلف مخرجات المشاريع عن التصور المبدئي لها، كما قد يتوسع نطاقها، كلما ظهر صاحب علاقة جديد بالمشروع. كما أن عدم تحديد متطلبات ومخرجات المشروع بدقة قد ينتج عنه اختلافات كبيرة في معطياته تعمل على انحراف نطاقه وتغير مخرجاته.
د. فيصل بن الفديع الشريف